السرخسي

462

شرح السير الكبير

والمشركون إنما أتوا من قبل أنفسهم حين نصبوا الخائنين للسفارة بيننا وبينهم ، وصاروا مغترين لا مغرورين من جهة المسلمين . 678 - وعلى هذا لو شهد قوم من المسلمين كانوا في الحصن أن العشرة أخبروهم بذلك لم تنفعهم هذه الشهادة . لما بينا ، فان الثابت بالبينة لا يكون أقوى من الثابت بالمعاينة . 679 - ولو عاينا أن العشرة أخبروهم بذلك حين دخلوا الحصن لم يمنعنا ذلك من استرقاقهم . لأنه لا أمان لهم منا . 680 - ولو كان أهل الحصن أخذوا الأمان من المسلمين على ما في حصونهم حتى يرجع إليهم العشرة بصلح أو غير صلح ، فهذا والأول سواء . لان ذلك الأمان قد انتهى برجوع العشرة إليهم ، فكأنه لم يكن أصلا . 681 - ولو كانوا أخذوا الأمان حتى ترجع إليهم العشرة فيخبروهم بما جرى على وجهه والمسألة بحالها ، فقال العشرة : قد أخبرناهم بذلك . وقال أهل الحصن : لم تخبرونا بشئ من ذلك . فهم على أمانهم . لان العشرة يدعون انتهاء الأمان الذي كان منا لأهل الحصن ، وأهل الحصن منكرون لذلك ، فالقول قولهم ولا شهادة للعشرة على ذلك . لأنهم يشهدون على فعل أنفسهم ، ولأنهم يشهدون على إجازة ما فعلوا ، فإنهم